وحُكي أن رجلا قال لبعض الصالحين: رأيت الرسول ﷺ في النوم، فأمَرَكَ أَن تعطيَني ديناراً فأعطاه إيّاه؛ ثم قال مثل ذلك لفقيه، فقال له الفقيه: وأنا قال لي في اليقظة: لا تعْطِهِ شيئا. فبَلَغَ ذلك الصالحَ فقال: إنما أعطيته لكلامه، ولوْ صَحَّ عندي ما قالَ، لَبَالَغْتُ في الإعطاء.
وحَكَى بعض النحويين أنّ رجلا رأى النبي ﷺ في النوم، فقال: يا رسول اللَّه، آنْتَ قلت: الحيا خيرٌ كلُّه؟. فقال لا. ثم رآه ﵊ ثانية، فسأله فأجابه بمثلِ ذلك؛ فأخبرَ بذلك بعض العلماء -وكان الرجلُ يقول الحيا بالقصر- فقال له العالم: الحيَا -بالقصْر- هو فرْج الناقة، وإنما الحديث الحياءُ بالمدِّ. فرآه ﷺ الثالثة، وقال: يا رسول اللَّه، آنت قلت: "الحياء خير كله"؟، فقال: نعم.
قال ابن رشد: ما ورد من قوله ﷺ "مَنْ رَآنِى فَقَدْ رَآنِى حَقًّا ... " إنما