كطرحه لخاتم الذهب سواء فكل منهما يدل طرحه على المنع منه ونسخ ما تقدم من جواز لبسه.
ويؤخذ منه المنع من لبس الحديد الصرف بطريق الأولى والأحرى. وقد يستدل لما ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى بالحديث الذي رواه الزهري عن أنس بن مالك ﵁ أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتما من ورق يوما واحدا ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها فطرح رسول الله ﷺ خاتمه فطرح الناس خواتيمهم رواه الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي.
وقد قيل: إن الزهري وهم في هذا الحديث من خاتم الذهب إلى خاتم الورق.
وقال آخرون: لا وهم يفه وتأولوه. ومسلك التأويل في هذا أولى من مسلك التوهيم ولاسيما في حق الزهري وأمثاله من أكابر الأئمة المعروفين بمزيد الحفظ والإتقان. والأقرب في هذا أن يحمل ما رواه الزهري على ما ذكره الإمام أحمد في رواية أبي طالب أنه كان للنبي ﷺ خاتم من حديد عليه فضة فرمى به. وأخبار أنس ﵁ عن الخاتم المطروح بأنه من ورق لا ينفي أن يكون باطنه حديدًا وتكون الفضة ملوية عليه كما في حديث معيقيب ﵁ فلعل أنسًا ﵁ سماه ورقا اعتبارا بظاهره والله أعلم.
وقد قال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- عن خاتم الحديد فقال: لا نلبسه.
وقال الإمام أحمد في رواية مهنا: أكره خاتم الحديد لأنه حلية أهل