أكرمكم عند الله أتقاكم ألا هل بلغت؟» قالوا: بلى يا رسول الله قال: «فليبلغ الشاهد الغائب».
وروى الإمام أحمد وابن جرير والبيهقي عن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملئوه ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى وكفى بالرجل أن يكون بذيًا بخيلاً فاحشًا».
قوله: طف الصاع قال ابن الأثير: أي قريب بعضكم من بعض يقال هذا طف المكيال وطفافه، وطفافه أي ما يقرب من ملئه وقيل هو ما علا فوق رأسه ويقال له أيضا طفاف بالضم والمعنى كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص والتقاصر عن غاية التمام وشبههم في نقصانهم بالمكيل الذي لم يبلغ أن يملأ المكيال ثم أعلمهم أن التفاضل ليس بالنسب ولكن بالتقوى.
وروى مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه والبخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح عن عياض بن حمار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد».
وروى البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه في سننه بإسناد حسن من حديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.
وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة».