وينسون الرب الواحد الأحد الصمد المالك المتصرف في خلقه بما يشاء وله الحكمة التامة والحجة البالغة لا معقب لحكمه ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسئلون، وقد قال ﵎ لنبيه محمد ﷺ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى.
وقد عكس المشركون هذا الأمر فزعموا أن الرسول ﷺ يملك لهم الضر والرشد والإعطاء والمنع، وهذا عين المحادة لله تعالى ولرسوله ﷺ.
وهذه الأمور الشركية التي تفعل عند قبر النبي ﷺ وعند غيره من قبور الصالحين أو من يظن صلاحه هي من ثمرات الغلو الذي حذر منه رسول الله ﷺ أمته كما في المسند وسنني النسائي وابن ماجه ومستدرك الحاكم عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» هذا لفظ ابن ماجه وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ومنها التشويش على من حولهم في المسجد من المصلين والتالين للقرآن.
وقد روى مالك في الموطأ عن أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن».
وروى أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه عن أبي سعيد