وروى الإمام أحمد من حديث أبي أمامة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: «يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب». قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. قال: وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من حديث أنس ﵁.
قال: وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد ﵁: «كان رسول الله ﷺ يأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم».
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة، ولهذا كان الإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة يعللون الأمر بالصبغ بعلة المخالفة، قال ابن حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب ولا يتشبه بأهل الكتاب لقول النبي ﷺ: «غيروا الشيب ولا تشبهوا بأهل الكتاب»، وقال إسحاق بن إبراهيم: سمعت أبا عبد الله يقول لأبي: يا أبا هاشم اختضب، ولو مرة واحدة فأحب لك أن تختضب ولا تشبه باليهود انتهى.
وقد دل حديث أبي أمامة ﵁ على أن تغيير الشيب يكون بالحمرة أو بالصفرة، ويكون أيضًا بالحناء والكتم لما في المسند والسنن عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم»، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضًا ابن حبان.
وفي رواية للنسائي: «أفضل ما غيرتم به الشمط الحناء والكتم».
قال النووي: الكتم بفتح الكاف والتاء المثناة من فوق المخففة هذا هو المشهور وهو نبات يصبغ به الشعر يكون بياضه أو حمرته إلى