وفيما ذكرته من الأحاديث والآثار أبلغ رد على من زعم أن الصحابة ﵃ كانوا مثل عمر ﵁ في العلم والفقه.
وأما تفوق عمر ﵁ على الصحابة سوى أبي بكر الصديق في المقام من رسول الله ﷺ وعلو المنزلة عنده فقد جاء فيه أحاديث كثيرة. منها ما رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن حذيفة ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ جلوساً فقال: «إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي» وأشار إلى أبي بكر وعمر. وقد رواه ابن حبان في صحيحه ولفظه «إني لا أرى مقامي فيكم إلا قليلاً فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» ورواه الحاكم في مستدركه مختصراً وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه, وقال الحاكم هذا حديث من أجل ما روي في فضائل الشيخين - يعني أبا بكر وعمر ﵄.
ومنها ما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك قال: «عائشة» قلت: من الرجال قال: «أبوها» قلت: ثم مَنْ قال: «عمر» فعد رجالاً, زاد البخاري في رواية له فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم.
ومنها ما رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم في مستدركه عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة أي أصحاب رسول الله ﷺ كان أحب إلى رسول الله قالت: أبو بكر قلت: ثم مَنْ قالت: عمر قلت: ثم مَنْ قالت: أبو عبيدة بن الجراح قلت: ثم مَنْ قال: فسكتت. هذا لفظ الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح, وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.