من الوجوه لأن رسول الله ﷺ لم يأمر به قط, وقد نهى عن محدثات الأمور على وجه العموم وأمر بردها على وجه العموم. والاحتفال بالمولد من المحدثات فيجب اجتنابه عملاً بقوله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ المتفق على صحته: «فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».
قال النووي في شرح مسلم: قوله ﷺ: «فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» هذا من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي أعطيها ﷺ ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن وإذا وجب إزالة المنكرات أو فطرة جماعة ممن تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك وأمكنه البعض فعل الممكن وإذا وجد ما يستر بعض عورته أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن وأشباه هذا غير منحصرة وهي مشهورة في كتب الفقه, وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وأما قوله ﷺ: «وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» فهو على إطلاقه فإن وجد عذر يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة أو شرب الخمر عند الإكراه أو التلفظ بكلمة الكفر إذا أكره ونحو ذلك فهذا ليس منهياً عنه في هذا الحال انتهى.
وقال النووي أيضاً في «شرح الأربعين» قوله ﷺ: «وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» أي اجتنبوه جملة واحدة لا تفعلوه ولا شيئاً منه انتهى. وقال ابن رجب في كتابه المسمى «جامع العلوم والحكم» قوله ﷺ: «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا