وبعد فهل يقول رجل له عقل ودين في قول عمر ﵁ حيث عدّ الاجتماع إلى أهل الميت وإطعام الطعام من النياحة إن هذه مقارنة غير صحيحة, وهل يقول رجل له عقل ودين في قول جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة» إنها مقارنة غير صحيحة, كلّا إن الذي له عقل ودين لا يستسيغ تخطئة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ ولا تخطئة غيره من الصحابة ﵃ ولا يستجيز ذلك, ومن المعلوم الذي لا يشك فيه عاقل له علم ومعرفة بالصحابة ﵃ أنهم كانوا أعلم الأمة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ وبما هو موافق لهدي رسول الله ﷺ وما هو مخالف له, وعلى هذا فمن خالف إجماعهم على عد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة فإنه يخشى عليه من الوعيد الذي توعد الله به من شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين.
فصل
وقال صاحب المقال الباطل, ثانيا: أن الصفة التي تنطبق على حفلات المولد أو الطعام في المآتم أنها عادات اجتماعية كحفلات الزواج والأعياد والتكريم والقدوم من السفر وتخضع مقاييسها والحكم عليها على ضوء ما يجري فيها فإن جرى فيها حرام فهي حرام, وإن خلت من المعاصي وجرى فيها خير فإنها تكون خيراً, وهذا ما قاله كثير من العلماء.
والجواب: عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن الاحتفال بالمولد قد جعله الجهال عيداً مضاهياً للأعياد التي شرعها الله تعالى على لسان رسوله محمد ﷺ وهو من المحدثات والأعمال التي ليس