وقد رواه الحاكم في مستدركه من طريق اسرائيل عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر ﵁ عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال أخذ النبي ﷺ بيدي فانطلقت معه الى ابراهيم ابنه وهو يجود بنفسه فأخذه النبي ﷺ في حجره حتى خرجت نفسه قال فوضعه وبكى قال فقلت تبكي يا رسول الله وانت تنهى عن البكاء قال «اني لم أنهَ عن البكاء ولكني نهيت عن صوتين احمقين فاجرين صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب. وهذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم» الحديث.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى فانظر الى هذا النهي المؤكد بتسميته صوت الغناء صوتا احمق ولم يقتصر على ذلك حتى وصفه بالفجور ولم يقتصر على ذلك حتى سماه من مزامير الشيطان وقد اقر النبي ﷺ أبا بكر الصديق ﵁ على تسمية الغناء مزمور الشيطان في الحديث الصحيح فإِن لم يستفد التحريم من هذا لم نستفده من نهي ابدا. قال وقد اختلف في قوله لا تفعل وقوله نهيت عن كذا ايهما ابلغ في التحريم لان لا تفعل يحتمل النهي وغيره بخلاف الفعل الصريح. فكيف يستجيز العارف اباحة ما نهى عنه رسول الله ﷺ وسماه صوتا احمق فاجرا ومزمور الشيطان وجعله والنياحة التي لعن فاعلها أخوين وأخرج النهي عنهما مخرجاً واحداً ووصفهما بالحمق والفجور وصفا واحدا انتهى.
وروى الامام احمد والبخاري في تاريخه بأسانيد جيدة عن معاوية ﵁ ان رسول الله ﷺ نهى عن تسع وذكر منها الغناء.
واما لعن الغناء والمزمار فرواه البزار من حديث انس بن مالك رضي