وذكرت أيضاً أقوال الأئمة الأربعة: مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في ذلك وما حكاه غير واحد من الاجماع على تحريم الغناء والمنع منه وفي ذلك رد لقول صاحب النبذة ان احدا لا يماري في ان الغناء فن جميل.
الوجه الثاني ان يقال كيف يكون الغناء فنا جميلا والنبي ﷺ قد نهى عنه وسماه الصوت الاحمق الفاجر واخبر انه صوت ملعون في الدنيا والآخرة.
لا شك ان القول بهذا محادة لله تعالى ولرسوله ﷺ فإِن الصوت الأحمق الفاجر لا يكون جميلاً وانما يكون قبيحاً, وكذلك الملعون في الدنيا والآخرة لا يكون جميلا وانما يكون من القبائح.
الوجه الثالث ان الغناء صوت الشيطان ومزماره والشيطان اقبح من كل قبيح وافعاله اقبح الافعال فالغناء اذا فن قبيح بلا شك.
الوجه الرابع ان الله تعالى قال في صفة رسوله ﷺ (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) وقد ثبت عن النبي ﷺ انه نهى عن الغناء والمزامير. واخبر ﷺ انه يكون في امته اقوام يستحلون المعازف. والنبي ﷺ انما كان ينهى عن مساوئ الاخلاق ومذامها لا عن محاسنها والجميل منها.
وعلى هذا فالغناء فن قبيح خبيث لان النبي ﷺ قد نهى عنه وحرمه.
الوجه الخامس ان الله تعالى ذم الغناء في آيات من كتابه. وما ذمه الله تعالى فهو قبيح بلا شك.