فصلٌ
وإذا عُلم أن السلف الصالح كانوا ينكرون أشدَّ الإنكار على مَن تهاون بشيء من الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ وعلى مَن رَدَّ شيئاً منها أو عارضه برأيه أو رأي غيره؛ فكيف يُقال في بعض الأجلاف من العصريين الذين لا يبالون برد الأحاديث الكثيرة ورفضها من أجل أنها تخالف آراءهم ونظرياتهم؟!.
ولو أحصي ما ردَّه بعضهم، وصرَّح برفضه في كتبه ومقالاته؛ لبلغ أعداداً كثيرة جداً؟!
وأدهى من ذلك وأفظع ما جاء في قصَّة وقعت له مع بعض الطلاب في الجزائر، حيث كان يناقش الطالب في بحث قدَّمه لنيل درجة الماجستير أو الدكتوراه، فذكر الطالب في بحثه حديث أنس بن مالك ﵁: أن رجلاً قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: «في النار»، فلمَّا قفَّى؛ دعاه، فقال: «إنَّ أبي وأباك في النار».
رواه: مسلم وابن حبان في «صحيحيهما»، والبيهقي في «دلائل النبوة».
فقال الجلف الجافي للطالب: «ضع هذا الحديث تحت رجلك».
كذا قال الجلف هذه الكلمة العظيمة الوخيمة التي لا تصدر من رجل يؤمن بالله ورسوله، وهي من الكلمات التي تقتضي الردَّة عن الإسلام؛ لما فيها من المبالغة في الاستهانة بالحديث الثابت عن النبي ﷺ، ومَن استهان بشيء من الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ؛ فلا شكَّ أنه قد استهان بالنبي ﷺ؛ لأن الاستهانة بكلامه فرع عن الاستهانة به، ومَن استَهان بالنبي ﷺ؛