وفي الآية التي تقدَّم ذكرها، وما جاء في حديثي ابن عمر وطلق بن علي ﵃ عن النبي ﷺ في بيان معناها، وما جاء عن علي وابن عباس ﵃ وغيرهما من المفسرين في ذلك؛ فيه أبلغ ردّ على من أفتى بالعمل بالحساب في دخول الأشهر وخروجها، ولم يبال بما يترتَّب على ذلك من مخالفة قول الله تعالى وقول رسوله ﷺ.
وقد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ في الأمر بالصوم لرؤية الهلال والإفطار لرؤيته وإتمام العدة ثلاثين يوماً إذا لم يُرَ الهلال.
وقد ذكرتُ في كتابي المسمى «قواطع الأدلَّة في الرد على مَن عوَّل على الحساب في الأهلَّة» سبعة عشر حديثاً في ذلك؛ فلتراجع؛ فإن فيها أبلغ ردّ على مَن أفتى بالعمل بالحساب، ولم يبال باطِّراح قول الله تعالى وأقوال رسوله ﷺ.
الأمر الثاني: من الأمور السيئة الخطيرة: الرغبة عن هدي رسول الله ﷺ وسنته في إثبات الأهلَّة بالرؤية والاعتياض عن ذلك بهدي الأمم الذين يضبطون مواقيت الأهلَّة بالحساب الفلكي، ومَن رغب عن هدي النبي ﷺ في إثبات الأهلة بالرؤية، وأخذ بهدي غيره؛ فقد خاب وخسر.
والدليل على هذا قول النبي ﷺ: «مَن رغب عن سنَّتي؛ فليس مني».
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي؛ من حديث أنس بن مالك ﵁.
وروى الإمام أحمد أيضا مثله من حديث عبد الله بن عمرو ورجل من الأنصار ﵃.