الذي رأى في يده خاتماً من ذهب وهجر الذي رأى عليه ثوبين أحمرين. فكيف لو رأى الذين يمثلون باللحى من أمته ويتشبهون بأعداء الله تعالى وأعداء رسوله ﷺ وأعداء كل مؤمن ولا يبالون بمخالفة أمره ﷺ وارتكاب نهيه. فهؤلاء أولى بالهجر والتغليظ وأحق بالزجر والتأديب والله المستعان.
وقد كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يهجرون من أظهر المعصية حتى يتوب وتظهر توبته. وكانوا يبالغون في هجر المخالفين لأحاديث الرسول ﷺ ويشددون عليهم ما لا يشددون على غيرهم من العصاة وربما كان هجرانهم إياهم دائماً إلى الممات وقد هجر ابن عمر ﵄ ابناً له حتى مات من أجل مخالفته لحديث حدثه به عن النبي ﷺ. وهجر عبادة بن الصامت ﵁ معاوية ﵁ وترك مساكنته في الشام من أجل معارضته لحديث حدثه به عن النبي ﷺ. وهجر أبو الدرداء ﵁ معاوية أيضاً وترك مساكنته من أجل معارضته لحديث حدثه به عن النبي ﷺ. وهجر عبد الله بن مغفل ﵁ قريباً له وقال له لا أكلمك أبداً من أجل مخالفته لحديث حدثه به عن النبي ﷺ. وهجر عبد الله بن مسعود ﵁ رجلاً رآه يضحك في جنازة وقال والله لا أكلمك أبداً.
فإذا كان هذا فعل الصحابة ﵃ مع المخالفين لأحاديث الرسول ﷺ فكيف لو رأوا من يمثل بلحيته ولا