وهو من الصحابة والله إني لأستطيع الحديث عن رسول الله يومين متتابعين ولكن بطأني عن ذلك أن رجالاً من أصحاب النبي - ص - سمعوا كما سمعت وشهدوا كما شهدت ويحدثون أحاديث ما هي كما يقولون وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم فأعلمك أنهم كانوا يخطئون إلا أنهم كانوا لا يتعمدون.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال إن ابن قتيبة لم يذكر لهذا الأثر سنداً وإنما اقتصر على قوله وروى مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين, ومثل هذا لا يثبت به شيء.
وقد أخطأ المؤلف في قوله تأويل الحديث لابن قتيبة, وصوابه تأويل مختلف الحديث.
الوجه الثاني أن يقال إن عمران بن حصين ﵄ لم يمتنع من التحديث عن النبي ﷺ كما قد توهم ذلك المؤلف وكذلك غيره من الصحابة الذين تأخرت وفياتهم بعد النبي ﷺ لم يذكر عن أحد منهم أنه امتنع من التحديث عن النبي ﷺ ولاسيما إذا احتيج إلى ما عنده من الحديث, وقد روى أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد عن عمران بن حصين ﵄ أحاديث كثيرة, وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي له عن النبي ﷺ مائة وثمانون حديثاً اتفقا منها على ثمانية وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بتسعة, وكذا قال الخزرجي في الخلاصة إلا أنه قال له مائة وثلاثون حديثاً قال وكان من علماء الصحابة انتهى.
فصل
وذكر المؤلف في صفحة (٣٤) عن أبي رية أنه قال في صفحة (١١١) من ظلماته ما ملخصه.
وقد امنتع بعض الصحابة عن التحديث خوفاً من الخطأ وأنه لما خرجت الخوارج وتحزب الناس فرقاً بدأوا يتخذون من الحديث صناعة فيضعون ويصنعون ويصفون الكذب ثم ظهر القصاص والزنادقة وأهل الأخبار المتقادمة بما يشبه أحاديث الخرافة فوقع الشوب والفساد في الحديث, إلى آخر كلامه الذي لا فائدة في ذكره, وذكر في آخره أن عكرمة مولى ابن عباس ﵄ كان يكذب في الأحاديث