وأما قوله ويقول عنه بعض العلماء أنه كان يضع الحديث فجوابه أن يقال إن كان أبو رية أراد بالعلماء أئمة الجرح والتعديل فهذا كذب عليهم, وإن كان أراد بعض المنتسبين إلى العلم من العصريين فهذا لا يستبعد منهم ولكن لا عبرة بهم لأنهم في الغالب يخبطون خبط عشواء ولا يبالون برمي الرجل بما ليس فيه, والأحرى أن هذه الكلمة من كيس أبي رية ومجازفاته في بهت الأبرياء.
وأما قوله إن ابن جريج كان من النصارى.
فجوابه أن يقال هذا من البهتان العظيم وقد ورد الوعيد الشديد على بهت المؤمن وتكفيره قال الله تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً).
وروى الإِمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالاً بغير حق».
وروى أبو داود والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال» زاد الطبراني «وليس بخارج».
وروى الطبراني أيضاً عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال «من ذكر امرءاً بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه» قال المنذري إسناده جيد, وفي رواية للطبراني «أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال».
وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فان كان كما قال وإلا رجعت عليه».
وفي الصحيحين أيضاً عن أبي ذر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول «من دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه» حار أي رجع.