وأخرج أبو داود، والترمذي، والحاكم، والبيهقي، والطبراني عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "اذكروا محاسنَ موتاكم، وكُفُّوا عن مَساويهم". قال الطيبي: الثناء الحسن - سيما من الرجل الصالح - يؤثر في الميت، كما يرشد إلى ذلك حديث: "أنتم شُهداءُ اللهِ في الأرض"، انتهى.
ثم مات ولده محمد - رحمه الله تعالى - في سنة ١٢٥٨، وله من العمر ثمانية وأربعون سنة، وتمام أحواله في كتاب "فتح الرحمن" الذي ألفه مؤلفه سنة ١٢٦٣.
وكتبه لكاتب الحروف - عفا الله عنه - الشيخ العلامةُ عليُّ بنُ أبي بكر بنِ محمد جمال، المعروفُ بالصائغ - عافاه الله تعالى - من مدينة زبيد في سنة ١٢٨٨، بعناية شيخنا القاضي العلامة حسين (١) بن محسن بن محمد السبعي الخزرجي الأنصاري اليمني الحديدي - حماه الله تعالى -، وجاء معه أيضًا كتابه المسمى بالمنهج السوي، ولله الحمد.
٥١٦ - الشيخ عبدُ الله بنُ عمرَ الخليل، شيخُ السيد المذكور.
كان متبحرًا في العلوم النقلية والأدبية والعقلية، قال للسيد عبد الرحمن: يا ولدي! اشتغلت بهذه العلوم الغربية مدة مديدة، وأتقنتها، ثم أفقت، فلم أجد عنها سائلًا، ولا لها حاملاً، فقرعت سنَّ الندم، لو كان الاشتغال بدلها بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ولله در قول الشاعر:
في غم توصد حيف عمري كه كذشت ... بيش أزين كاش كرفتار غمت مى بودم