فَعَلَ عمرُ، كان إذا خرج حاجًا أو معتمرًا، قصرَ بذي الحليفة، ويدل عليه -أيضًا-: أن بنيان القرية في حق الداخل من السفر يقطع حكَم (١) السفر؛ بلا خلاف؛ إذ لا خلاف (٢) أنه إذا دخل بيوتَ القرية، يُتِمُّ (٣)، فلذلك تمنعُ (٤) ابتداءَ السفر، واللَّه أعلم.
هذه مقدمة، وفي البابِ فروعٌ كثيرةٌ موضِعُها كلتب الفقه، وليس في لفظ (٥) الحديث ما يحتاج إلى تفسير.
وأما ذكرُه لأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ ﵃، وإن كان الدليلُ قائمًا بمجرد فعلِ الرسولِ ﵊، فللإشعار بدوامِ العملِ بذلك، وأنه لم يتطرق إليه نسخ (٦)، ولا معارِضٌ راجحٌ، وهذه طريقة مالك ﵀ في "موطئه"، يبدأ بالحديث أولًا، ثم يذكر عملَ الصحابة وأهلِ المدينة ﵃، وهو مِنْوالٌ لم ينسج على مثاله (٧) إلا مَنْ صحبه التوفيق، وهُدي في تأليفه إلى أَقْوَمِ طريق، واللَّه الموفق.
* * *