قالوا: إنا نَسْتَحيي يا نبيَّ اللَّه! والحمدُ للَّه، قال (١): "لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ، فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ" (٢).
وروينا في كتاب "السنن" لابن ماجه في كتاب: الزهد من جامعه، بإسناد حسن (٣): أن النبي ﷺ أبصرَ جماعةً يحفِرون قبرًا، فبكى حتى بَلَّ الثَّرَى بدموعه، وقال: "إِخْوَانِي! لِمِثْلِ هذَا فَأَعِدُّوا" (٤)؛ أي: تَأهَّبوا له (٥)، واتخذوا له عُدَّةً، وهي ما يُعَدُّ (٦) للحوادث.
وعن أبي هريرة ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: "أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ" (٧)؛ يعني: الموتَ.