هذا الحديث بعضُ ما قبلَه، إلا قولَه: فكنت في الصف الثاني، أو الثالث، والظاهر أن الشك من جابر، لا من الراوي عنه.
فيه (١): جعل (٢) الناس صفوفًا في صلاة الجنازة؛ كالمكتوبة (٣)، مع إمكان أن يكونوا صفًا واحدًا؛ لأن الصحراء لا تضيق بالصف الواحد.
ق (٤): وقد حكي عن بعض المتقدمين: أنه كان إذا حضر الناس الصلاة، صفهم صفوفًا؛ طلبًا لقبول الشفاعة؛ للحديث المرويِّ فيمن صلَّى عليه ثلاثةُ صفوف (٥).
قلت: وفي هذا عندي نظر؛ لأن المراد من قوله ﵊ "ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ" (٦): الكثرةُ، لا مجرد الصفوف، حتى لو اجتمع في صف واحد مئةُ نفس -مثلًا-، وكان في ثلاثة صفوف ثلاثون (٧)، لكان ما يتحصَّلُ من بركة أهل الصفِّ الواحد وشفاعتِهم