ومثل هذا ما جاء في الحديث الصحيح: "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ في جَمَاعَةٍ؛ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ؛ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً" (١)، هذا اختُلف فيه (٢) -فيما أظن-، فقيل: إنما يحصل بمجموع الصلاتين؛ كأجر قيامِ ليلة، وقيل: يحصل بصلاة الصبح خاصة قيامُ ليلة، وهذا هو المتبادَرُ إلى الذهن، واللَّه أعلم.
فصل: إذا فُرغ من الدفن، فانصراف الإنسان منه على خمس مراتب:
الأولى: وهي أفضلها: أن لا ينصرف حتى يفرغ من الدفن، ويستغفر للميت، ويدعو له (٣)؛ لما رواه أبو داود، عن عثمان: أن النبي ﷺ كانَ إذا فرغَ من دفنِ الميت، وقفَ عليه، وقال (٤): "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيْكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التثبيت، فَإِنه الآنَ يُسْأَلُ" (٥).
الثانية: أن ينصرف إذا فَرَغَ من الدفن، ولا يقفَ للدعاء، فقد حصل له قيراطان؛ للحديث.
الثالثة: أن ينصرف إذا سُتر عليه باللَّبِن، قبل أن يُهال عليه التراب،