النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه" (١)، فقد تقدم في باب الجمعة: أنه ﵊ رمز بقوله: لا إله إلا اللَّه إلى الإتيان بالشهادتين وغيرِهما مما هو من لوازمهما -على ما تقرر-، وأما إطاعتُهم بالصلاة، فلا يلزم منها إقرارُهم بفرضيتها، بل لو فعلوها على الوجه المشروع، كان ذلك كافيًا, ولم يشترط تلفُّظُهم بالإقرار بالفرضية، ولذلك نقول في الزكاة: حيث يحصل منهم الامتثالُ بإخراجها, لا يلزمُهم التلفظ بالإقرار بوجوبها، وإنما المعتبرُ من ذلك الإذعانُ لما أُمروا به، وعدمُ الإنكار، واللَّه أعلم.
الرابع: قوله ﵊: "خمسُ صلواتٍ في كلِّ يوم وليلة": فيه: دليل صريح على عدم وجوب الوتر، فإنَّ بَعْثَه ﵊ معاذًا إلى اليمن كان متأخرًا بعدَ استقرار أمر الوتر، والعملِ به قبلَ وفاته ﵊ بقليل.
الخامس: قوله ﵊: "تؤخذ من أغنيائهم، فتُرَدُّ على فقرائهم": لا يفيد كونهَم أهلَ اليمن، ويقوي هذا الاحتمالَ عدمُ اعتبار أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية، كما وُوجِهوا (٢) بالخطاب بالصلاة مع عدم اختصاصهم بها حكمًا.