[منزه عن ذلك، إلَّا أنه] (١) ﷺ كان يخاطب العربَ بما تفهم، وإنما المراد: أنها مقبولة على كل حال، لا (٢) أن للباري -تعالى- حجابًا يحجبه عن الناس.
[ويحتمل عندي] (٣) أن يراد هنا بالحجاب: الحجابُ المعنويُّ دون الحسي، والمعنى: أن المظلوم دعوته مقبولة، وإن كان عاصيًا مخلِّطًا، ولا يكون عصيانُه وتخليطه حاجبًا للإجابة، ومما يؤيد هذا الاحتمال: ما جاء في الصحيح: "أَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ"، الحديث (٤)، فعلم أن المطعم الحرام، والمشربَ الحرام، ونحوَ ذلك، مما يمنع الإجابة، فأراد ﷺ أن دعوةَ المظلوم لا يمنعُها شيء؛ كما مَنَعَ المطعمُ والمشربُ الحرامُ من استجابة الدعاء؛ كما منع ذلك في حقِّ غير المظلوم، واللَّه أعلم.
وهذا الحديث يشتمل على فوائد:
منها: استحبابُ وصية الإمام لمن يُوَلِّيه.
ومنها: تعظيمُ أمر الظلم، واستجابةُ (٥) دعوة المظلوم، كما تقدم.