يقال: نَقَم يَنْقِمُ؛ كضَرَبَ يَضْرِبُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾ [البروج: ٨]، وقال الشاعر:
مَا نَقَمَ النَّاسُ مِنْ أُمَيَّةَ إِلَّا ... أَنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إِنْ غَضِبُوا
وَأَنَّهُمْ سَادَةُ المُلُوكِ وَلَا ... تَصْلُحُ (١) إِلَّا عَلَيْهِمُ العَرَبُ
ويقال أيضًا: نَقِمَ يَنْقَمُ؛ مثل: عَلِمَ يَعْلَمُ (٢)، وقد استعملَ هذه اللغة الحريري، فقال: ولا أَنْقَمُ، وَلَوْ لَدَغَنِي الأَرْقَمُ (٣).
واختلف في معناه، فقيل: يعيبُ، وقيل: ينكر، وقيل: يكره، وقد فسر قوله تعالى: ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا﴾ [المائدة: ٥٩] الآية: تَتَكَرَّهون، وتُنْكِرون (٤)، فإن فسرناه بـ: "ينكر"، كان معناه: أنه لا عذَر له في المنع؛ إذ لم يحصل للمنع موجبٌ، إلا إغناءُ اللَّه ﷿ إياه، وذلك ليس بموجب للمنع، ولا موجب البتةَ، وهذا من وادي قوله:
وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِرَاعِ الكَتَائِبِ (٥)