غيرهم، فإنه -تعالى- هو الذي أَهَّلَهم لمحبته، وأعانهم على نصر رسوله (١)، وسَمَّاهم أنصارًا، وناهيكَ نعمةً وافتخارًا.
التاسع: قول ﵊: "ألا ترضون" إلى آخره تنبيهٌ على ما غفلوا عنه من عظيم ما حصل لهم، بالنسبة إلى ما أصاب غيرهم من عرض الدنيا، وأنه لا شيء بالنسبة إلى ما حصل لهم (٢).
العاشر (٣): قوله ﵊: "لولا الهجرةُ لكنت امرأً من الأنصار"، أي: أتسمَّى باسمهم، وأَنتسبُ إليهم، كما كانوا يتناسبون بالحِلْف، لكن خصوصية الهجرة ومرتبتَها سبقت وعَلَتْ، فهي أعلا وأشرفُ، فلا تُبدل بغيرها، ولا ينتفي منها مَنْ حصلت له، ففيه: إشارة عظيمة إلى فضيلة الأنصار ﵃.
الحادي عشر (٤): قوله ﵊: "الأنصارُ شعارٌ، والناسُ دِثار" من أحسن التشبيه، فإن الدثارَ ما كان من الثياب فوقَ الشعار، وهو الثوبُ الذي يلي الجسمَ، فاستعار ذلك، لفرط قربهم، وكأنه جعلَهم بطانتَه وخاصَّتَه، وأنهم ألصقُ به وأقربُ إليه من غيرهم.