وقال جماعة من العلماء: الصاعُ أربعُ حَفَنات بكفي رجلٍ معتدل الكفين.
ونقل الحافظ عبد الحق في كتابه "الأحكام" عن ابن حزم: أنه قال: وجدنا أهلَ المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مُدَّ رسولِ اللَّه ﷺ، الذي تؤدَّى به الصدقات، ليس أكثرَ من رِطْل ونصف، ولا دونَ رطلٍ وربع، وقال بعضهم: هو رطل وثلث، قال: وليس هذا اختلافًا، ولكنه على حسب رزانة المكيل من البُرِّ والتمر والشعير، قال: وصاع ابن أبي ذؤيب خمسةُ أرطال وثلثٌ، وهو صاع رسول اللَّه ﷺ (١).
قلت: وقد اجتمع عندي أربعةُ مكاييل، يدَّعي كلُّ واحد من أصحابها أنه حرره على مُدِّ النبي ﷺ، وأنه لا تحريرَ بعده، فوجدت الأربعةَ متباينة جدًا، فلم يبق سوى التقريب والاستظهار دون التحقيق، واللَّه أعلم.
وقد خالف أبو حنيفة في ذلك، فقال: الصاعُ ثمانية أرطال.
واستدل مالك ﵀ بنقل الخلف عن السلف بالمدينة.
ق: وهذا استدلالٌ صحيح قوي في مثل هذا، ولما ناظر أبا يوسف بحضرة الرشيد في هذه المسألة، رجع أبو يوسف إلى قوله لما استدل