قلت: وهذا الشرطُ لا مفهوم له، إذ الباري ﷿ غيرُ محتاج على الإطلاق، فليتنبه (١) لذلك.
فإن شاتم، لم يُفطر.
وقال الأوزاعي: يفطر؛ لنهي النَّبيِّ ﷺ عنه، ودليلُنا: أنه كلامٌ لا يخرج به عن الإسلام، فلا يفطر كسائر أنواع الكلام، والنهيُ ليس عن الصوم، وإنما هو عن الكلام، فلا يدل على فساد الصوم.
الرابعة: تركُ السواك بالعودِ الرَّطْب الذي يخرج له طعمٌ في الفم، وأما بالجوزة المحمرة، فحرام.
الخامسة: تركُ المبالغة في المضمضة والاستنشاق.
وهذا تمام المقدمةِ الموعودِ بها، فلنرجع إلى تتبع الحديث، وباللَّه التوفيق.
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قوله ﵊: "لا تَقَدَّموا": أصلُه: لا تتقدَّموا بتاءين، فحذفت إحداهما تخفيفًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] الآية، وفي الحديث الآخر: "لا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا (٢) " (٣)، وأمثالُ ذلك.