غيرُ عارٍ عن القرينة الدالة على أن المقصود به الشهر، ولا يتبادر (١) الذهن إلى غير ذلك (٢)، فلا يردّ على من قال: إنه لا يطلق رمضان إلا بقرينة، وهو عندي أظهرُ (٣) المذاهب الثلاثة، واللَّه أعلم.
الوجه الثالث من الكلام على الحديث: فيه ردٌّ صريح على الروافض الذين يرون تقدم (٤) الصومِ على الرؤية؛ فإن رمضان اسمٌ لما بين الهلالين، وصيام يوم قبلَه تقديمٌ (٥) عليه، ويرد عليهم (٦) -أيضًا- قولُه ﵊: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ" (٧)، فاللام هنا للتأقيت، لا للتعليل؛ كما زعمت الروافضُ، ولو سلمنا لهم كونَها للتعليل، لما لزم من ذلك تقدمُ الصوم على الرؤية، ألا تراك تقول: أكرم زيدًا لدخوله، فلا يقتضي تقدمَ الإكرام على الدخول، وغير ذلك من الأمثلة.