وابن حبيب، إلى إيجابها على الناسي، وروي ذلك -أيضًا (١) - عن مالك، وعطاء، محتجين بترك استفساره ﵊، مع أن ظاهره عمومُ الوقوع في العمد، والجهل، والنسيان، وقد أطلق ﵊ الفتيا مع هذا الاحتمال، وهذا كما قاله الشافعي في الأصول: تركُ الاستفصالِ مع الاحتمال يتنزَّلُ منزلةَ العموم في المقال، وهذا ضعيف؛ كما قيل؛ لأنه يمكن أن يقال: إنه ترك هنا استفصاله لقرينةِ حالِهِ الدالةِ على تعمُّدهِ الجماعَ من قوله: (هلكتُ) و (احترقتُ).
قال الإمام: وشذ بعضُ الناس، فقال: لا كفارةَ على المجامِع، وإن تعمَّدَه، واغتر بقوله ﵊ لمَّا أمره أن يتصدق بالعَرَق من التمر، وشكا (٢) الفاقةَ: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ"، فدلَّ ذلك عنده على سقوط الكفارة.
وأحسن ما حُمل عليه الحديث عندنا: أنه أباح له تأخيرَها لوقتِ يُسْرِه، لا على أنه أسقطها عنه، وليس في الحديث ما يدلُّ على إسقاطها جملة (٣).
الرابع: قوله ﵊: "هل تجد رقبة تعتقها؟ ": يحتمل أن يستدل به على أمرين: