وِجاءً، أو وازعًا عن الوقوع في منهيٍّ عنه، هذا مع ما تقدم من صومه ﵊ في السفر، هو وعبدُ اللَّه بنُ رواحة، وغير ذلك من الصيام في السفر، وعلَامَ يحملونه؛ فإنه ﵊ لم يفعل ذلك عبثًا، وإنما فعله على وجه العبادة، وإبراء الذمة، وكيف تبرأ الذمة بصومٍ لا ينعقد على ما يزعمون؟
وقوله ﵊: "عليكم برخصة اللَّه" دليلٌ على استحباب الأخذ بالرخصة عندَ الاحتياج إليها، وتركِ التنطُّع والتعمُّق في الدين، وقد جاء: "هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ" (١)، وقال ﵊: "إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ؛ فَإِنَّ المُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى" (٢)، وقال ﵊: "مَنْ يُشَادَّ (٣) هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ" (٤)، أو كما قال ﵊، واللَّه تعالى الموفق.
* * *