والسلام- عَلِمَ من حال أحدهما ما عَلِمَ من حال الآخر، وينشأ من ذلك عدمُ كراهة صيام الدهر؛ إذ كان ﵊ لا يُقِرُّ على مكروه، وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب جماعة إلى جوازه، منهم: مالك، والشافعي -رحمهما اللَّه-، ومنعه (١) أهلُ الظاهر؛ لأحاديثَ وردتْ فيه؛ كقوله ﵊: "لَا صَامَ مَنْ (٢) صَامَ الأَبَدَ" (٣)، وغير ذلك، وتأول ذلك مخالفوهم: بأن هذا محمولٌ على إدخال صيام الأعياد والتشريق.
ع: والأشبهُ عندنا في التأويل: أن يكون محمولًا على أنه يضر به ذلك، ألا تراه قال: "فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ، هَجَمَتْ لَهُ عَيْنُكَ، وَنَهِكَتْ نَفْسُكَ" (٤).
قلت: معنى هَجَمَتْ: غارَتْ، ونهِكَتْ -بفتح النون، وفتح الهاء وكسرها، وإسكان التاء-؛ أي: ضَعُفَتْ.
ح: وضبطه بعضهم -بضم النون (٥) وكسر الهاء وفتح التاء-؛