قلت: وهذا ليس ببعيد.
وقال الداوودي في كتاب "النصيحة" (١) ما معناه: أن النهي إنما هو عن تحريه واختصاصه دونَ غيره، وأنه متى صامَ مع صومه يومًا غيرَه، فقد خرج عن النهي، كان ذلك الصوم قبلَه أو بعدَه، إذ لم يقل: اليوم الذي يليه، وقد يرجح (٢) ما قاله قولُه في الحديث الآخر، في الأم (٣): "لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، وَلَا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي" (٤).
وذكر الطحاويُّ فيه معنًى آخرَ جاء في أثر رواه عن النبي ﷺ: أنه قال: "يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدِكُمْ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ" (٥)، انتهى (٦).
* * *