قلت: فهي كالساعة في يوم الجمعة، وكالصلاة الوسطى، وكاسم اللَّه الأعظم؛ على القول بذلك، وكما أخفى -تعالى- رضاه في طاعته، وغضبَه في معصيته، ووليَّه في خلقه؛ كما في الحديث.
وقوله ﵊: "أَرى رؤياكم قد تواطَأَتْ"؛ أي: توافَقَتْ، هو بهمزة بعد الطاء؛ من قوله -تعالى-: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧].
فيه: دليل على اعتبار الرؤيا، والاستناد إليها في الأمور الوجوديات، وما لا يخالف القواعد الكلية من غيرها.
ق: وقد تكلم الفقهاء فيما لو رأى النبيَّ ﷺ في الرؤيا، وأمره بأمر، هل يلزم ذلك؟
فقيل فيه: إن ذلك إما أن يكون مخالفًا لما ثبتَ عنه ﷺ من الأحكام في اليقظة، أو لا، فإن كان مخالفًا، عملَ بما ثبتَ (١) في اليقظة؛ لأنا وإن قلنا: إن من رأى النبي ﷺ على الوجه المنقول (٢) من صفته، فرؤياه حَقٌّ، فهذا من قَبيل تعارُض الدليلين، والعملِ بأرجَحِهما، وما ثبتَ في اليقظة فهو أرجحُ.
قلت: لقائل أن يقول: ليس هذا من باب تعارضُ الدليلين؛ إذ النسخُ لا يُتصور بعدَه ﵊ في منامٍ ولا يقظة، وإنما