* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: في حقيقة الاعتكاف لغةً: وهو الثبوتُ، واللزومُ، والاحتباسُ، والإقامةُ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧]؛ أي: مقيمًا ملازمًا، وقال تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥]؛ أي: محبوسًا ملزومًا، وقال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]؛ أي: ثابتون ملازِمون.
وخصَّ الشرعُ هذه الأمةَ بصفاتٍ لا تصحُّ (١) أن تكون اعتكافًا شرعيًا وإقامةَ عبادة إلا بها، ويجمعها أن يقال: الاعتكافُ الشرعي: لزومُ المسلم (٢) المميزِ المسجدَ للعبادةِ، صائمًا، كافًّا عن الجِماع ومقدِّماته، يومًا فما فوقه، فيصحُّ من الصبي، والمرأة، والرقيق (٣).