خبرُ الصادق الذي خبرُه حجَّةٌ، فوجب إثباتُ اليدين على الوجه الذي قلنا، واللَّه أعلم.
وقوله: والرغباء إليك": روي بضم الراء مع القصر، وبفتحها مع المد؛ كالنُّعْمى والنَّعْماء سواء.
وحكى أبو عليٍّ القالي في ذلك أيضًا: الفتحَ والقَصْرَ؛ مثل سَكْرَى، ومعناه: الطلبُ والمسألة؛ أي: الرغبةُ إلى مَنْ بيده الخيرُ، وهو المقصودُ بالعمل، الحقيقُ بالعبادة (١).
وانظر اختيارَ ابنِ عمرَ لهذه الزيادة على تلبيةِ رسولِ اللَّه ﷺ، وهو من أتبع الصحابة لرسول اللَّه ﷺ، وأرعاهم لما يصدُرُ عنه من قولٍ أو فعلٍ، حتى أدارَ راحلَتُهُ حيثُ أدارها النبي ﷺ؛ اقتداءً به من غير تعليل؛ كما هو في الأثر المشهور عنه.
إذا ثبت هذا، فقد اختُلف في حكم التلبية، فقال أبو حنيفة: هي واجبة، وقال مالك، والشافعيُّ: هي سُنَّة.
واختُلف إذا لم يأت بها، فعند مالك: يلزمه دم، ولم يلزمه ذلك عند الشافعي.
فأما إن أتى بها -ولو مرة واحدة-، فلا دم عليه عند مالك أيضًا (٢).