بقتال رسول اللَّه ﷺ" (أحدٌ): فاعلٌ بفعل مضمَرٍ يفسره ما بعده؛ أي: فإن تَرَخَّصَ أحدٌ تَرَخَّصَ (١).
فيه: دليل على أن مكة -شرفها اللَّه تعالى- فُتحت عَنْوَةً، وهو مذهبُ الأكثرين، وقال الشافعيُّ: فُتحت صلحًا، وقيل في تأويل الحديث: إن القتالَ كان جائزًا له ﷺ في مكةَ، ولو احتاج إليه: لفعله، ولكن ما احتاج إليه.
ق: وهذا التأويل يضعفه قولهُ ﷺ: "فإنْ أحدٌ ترخَّص بقتالِ رسولِ اللَّه ﷺ"، فإنه يقتضي وجودَ قتالٍ منه ﷺ ظاهرًا، وأيضًا السِّير (٢) التي دلَّت على وقوع القتال، وقوله ﵊: "مَنْ (٣) دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ" (٤) إلى غيره من الأمان المعلَّقِ على أشياء بخصوصها يُبعد هذا التأويل (٥).
قلت: وهذا ظاهرٌ مكشوف.
قال الخطابي: وتأول غيرُهم قولَه ﵊: "إِنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً مِنْ نَهارٍ" على معنى دخوله إياها من غير إحرام؛