* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قوله: "حمارًا وحشيًا" ظاهرُه: إهداؤه بجملته (١) حَيًّا وعليه يدل تبويبُ البخاري، وقد قيل: إنه تأويلُ مالك ﵀، وعلى مقتضاه يستدلُّ (٢) بالحديث على منعِ وضعِ المحرمِ يدَه على الصيد بطريق التملُّكِ بالهدية، ويقاس عليها ما في معناها من البَيعْ والهِبَة.
ق: ورُدَّ هذا التأويلُ بالروايات التي ذكرها المصنف عن مسلم، من قوله: عجز حمار، أو شق حمار، أو رجل حمار، فإنها قويةُ الدلالة على كون المُهْدَى بعضًا، فيحمل قوله: حمارًا وحشيًا على المجاز، وتسميةِ البعضِ باسم الكلِّ، أو فيه حذفُ مضافٍ، ولا يبقى فيه دلالةٌ على ما ذُكر من تملُّكِ الصيد بالهبة (٣).
قلت: وفي بعض الروايات -أيضًا-: "عَجُزَ حِمَارٍ يَقْطُرُ دَمًا" (٤)، وفي بعضها -أيضًا- "لَحْمَ حِمَارٍ" (٥)؛ ولكن نقل ح في "شرح المهذب":