وللقائلين بالتحريم أن يقولوا: قولُه ﵊: "فأشهدْ على هذا (١) غيري" جاءَ على طريق التهديدِ والتنفيرِ (٢) الشديد، مع ما انضاف إلى ذلك من امتناعه ﵊ من المباشرة لهذه الشهادة، معلِّلًا بأنها جَوْرٌ، والمتبادَرُ إلى الذهن عندَ إطلاق (٣) الجورِ التحريمُ، لا الكراهةُ، فتخرج الصيغةُ عن ظاهر الإذن بهذه القرائن (٤)، ويقوي ذلك -أيضًا- روايةُ: "فَاتَّقُوا اللَّه"، فإن ذلك يؤذِنُ بأن التقوى هنا التسويةُ، وأن التفضيلَ ليس بتقوى، واللَّه أعلم.
و (٥) اختلف أصحابنا -أيضًا- فيمن أخرجَ الإناثَ (٦) من تحبيسه، هل ينفذ الحبسُ، أم لا؟
فقيل: يُفسخ مطلقًا.
وقيل: يُفسخ ما لم يَمُتْ.
وقيل: ما لم يَمُتْ (٧)، ولم يُحَزْ (٨) عنه.