يكون المرادُ: صورةَ الإطلاق (١)، ويؤخذ كونُه وقعتْ فيه المواريثُ من دليل آخر؛ وهذا الذي قاله جابر ﵁ نصيصٌ على أن المراد بالحديث: صورةُ التقييد بكونها له ولعقبِه (٢).
وقوله: "إنما العُمْرى التي أجازَها رسولُ اللَّه ﷺ"؛ أي: أمضاها، وجعلَها للعقِبِ لا تعود، وقد نَصَّ على أنه إذا أطلق هذه العمرى: أنها ترجع، وهو تأويلٌ منه، ويجوز من حيث اللفظ أن يكون رواه؛ أعني: بقوله (٣): "إنما العُمرى التي أجازَ رسولُ اللَّه ﷺ: أن تقولَ (٤) هي لكَ ولعقبِكَ"، فإن كان مرويًا، فلا إشكال في العمل به، وإن لم يكن مرويًا، فهذا يرجع إلى تأويل الصحابي الراوي، هل يكون مقدَّمًا من حيث إنه قد تقع له قرائنُ تورثه العلمَ بالمراد (٥)، ولا يتفق تعبيرهُ عنها، انتهى (٦).
وقوله ﵊: "أَمْسِكُوا عليكُم أموالَكم ولا تُفْسِدوها" إلى آخره، تنبيهٌ للإنسان، وتحريضٌ على التثبُّتِ فيما يُخرج من ماله حتى يتروَّى ويتدبَّرَ العاقبةَ؛ خوفًا من الندم على ما فعل، فيبطل أجرُه، أو يقِلُّ، واللَّه أعلم.