كالصحيح (١)، وحديث مبتل ستة الأَعْبُد في مرضه (٢)، وردّ النبيّ ﷺ أمرَهم إلى الثلث حجةٌ للكافة (٣)، مع عموم ظاهر حديث سعد، واحتماله الوجهين.
وأجمعوا على جواز الوصية بأكثرَ من الثلث إذا أجازَ ذلكَ الورثةُ، ومنعَ ذلك أهلُ الظاهر، وإن أجازوها.
وفي الحديث (٤): أن صِلَةَ مَنْ قَرُبَ، أفضلُ من [صِلَةِ] من (٥) بَعُد.
واستدلَّ بهذا الحديث مَنْ يُفَضّلُ الغِنَى؛ إذ جعلَ فيه النبيُّ ﷺ خيرًا للورثة، أو للموصي، ولو كان بخلافِ ذلك، لكان شَرًّا لهم (٦).
قلت: هذا غيرُ مُسَلَّم؛ لأن (خيرًا) هنا أفعلُ مِنْ (٧)، وهي (٨) تقتضي المشاركَة والتفضيلَ في الأمر العامِّ، فلا يلزمُ من نفي الأخيرية نفيُ الخيريّة، فلا يقال: ولو كان بخلاف (٩) ذلك، لكان شرًا لهم؛ لما تقرر.
السادسُ: قوله ﵊: "إنك أَنْ تذرَ وَرَثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ مِنْ أَنْ تذَرَهُم عالةً يتكَفَّفون النَّاسَ".