ويجري هذا المجرى -أيضًا- أسماءُ الأعلام الموضوعةُ لما لا يعقل؛ كقولك: هذا أبو (١) مهدي بنُ حفصة، وأبو مهدي: الديك، وحفصةُ: الدجاجة، وهذا سمسمُ بنُ ثعالة، وسمسمٌ، وثعالةُ: من أسماء الثعلب (٢)، وكقولهم: للخبزِ: جابرُ بنُ حَبَّةَ، سُمي جابرًا؛ لأنه يجبر الجائعَ، وهو متَّخذ من حَبِّ الطعام، قال الشاعر:
أَبُو مَالِكٍ يَعْتَادُنَا في الظَّهَائِرِ ... يَجِيءُ فَيُلْقِيَ رَحْلَهُ عِنْدَ جَابِرِ
وأبو مالك كنية للجوع (٣)، واللَّه أعلم.
وانظر لم قال الراوي: أن (٤) فلانَ بنَ فلان، فكنَّى عنه، ولم يُعَينه (٥)، وهو عُوَيمِرُ بنُ أبيضَ العجلانيُّ، الأنصاريُّ، المشهورُ بصاحب اللِّعان.
الثاني: قوله: "أرأيتَ لو أَنَّ أحدنا": ظاهره:
أنه سؤالٌ عما لم (٦) يقع، ويحتمل أن يكون قد وقع، فعلى الأول: ينطبق قوله: "إنَّ الذي سألتُك عنه قد ابتُليتُ به"، وعلى الثاني: وهو أن يكونَ الأمرُ قد وقعَ قبلَ السؤال؛ لكن لما تأخَّر جوابه، بينَ ضرورَته