فعهدَ إلى سعدٍ أخيه أنه يستلحق الحمل (١) الذي بأَمَة زمعةَ، وكان لزمعةَ ابنٌ يقال له: عَبْدٌ، فخاصمَ سعدٌ عبدَ بنَ زمعةَ في الغلام الذي ولدتْه الأمةُ، فقال: سعدٌ: هو ابنُ أخي، على ما كان عليه الأمرُ في الجاهلية، فقال (٢) عبدُ بنُ زمعة: بل هو أخي، ولد على فراش أبي، على ما استقر عليه الحكمُ في الإسلام، فقضى رسولُ اللَّه ﷺ لعبدِ بنِ زمعة، وأبطل دعواه في الجاهلية (٣).
إذا ثبت هذا، فلتعلم أن هذا الحديث أصلٌ في أمرين:
أحدهما: إلحاقُ الولد بصاحب الفراش، وإن طرأ عليه وطء محرَّمٌ.
والثاني: ما يقولُه أصحابنا: إن الحكم يبقى بين (٤) حكمين، وذلك أن يكون الفرعُ الواحد (٥) يتجاذبه مشابهة (٦) أصولٌ متعددة (٧)، فيعطَى أحكامًا مختلفةً بحسب تلك المتشابهات (٨)، ولا يُمحض (٩) الحكمُ لأحد الأصول.