فيه: دليلٌ على ثبوت أمرِ القافة، وصحةِ الحكم بقولهم من حيث الجملة، وإن كان قد اختُلف في ذلك.
فنفاه أبو حنيفة مطلقًا، وأثبته الشافعي مطلقًا، وأثبته مالك في الإماء، ونفاه في الحرائر، في المشهور عنه.
ع: وقد روى الأبهريُّ عن الرازيِّ (١)، عن ابن وهب، عن مالكٍ: أنه أثبته في الحرائر والإماء جميعًا.
فدليلُ المثبتين هذا الحديثُ؛ لأنه ﵊ قد سُرَّ بقولِ مجززٍ.
قالوا: ولم يكن النبي ﷺ لِيُسَرَّ بأمر لا يُعتبر شرعًا؛ لأنه باطل، ولا يُقِرُّ ﵊ على باطل، فضلًا عن أن يُسَرَّ به، وما تقدم أيضًا في حديث زمعةَ؛ من أنه ﵊ رأى شبهًا بينًا بعتبةَ، فأمر سودةَ بالاحتجاب منه، ولأن الفراش إنما قُضي به من
جهة الظاهر، ولا يُقطع فيه بأن الولد لصاحب الفراش، فإذا فقدنا الفراشَ المؤديَ (٢) لغلبة الظن تطليبًا للظن (٣) من وجه آخر؛ وهو الشبه. قال الإمام: واحتجَّ مَنْ نفاه بأنه ﷺ (٤) لاعَنَ في قصة (٥) العجلانيِّ،