الرابع قوله ﵊: "ولَعْنُ المؤمنِ كقتلِه": مفهومُه (١): جوازُ لعن الكافر، وإلا، لم يكن لإضافته إلى المؤمن فائدةٌ، مع أنه يحتمل عندي احتمالًا فيه بعدٌ؛ أن تكون فائدة الإضافة إلى المؤمن التشنيعَ والتبشيع (٢)؛ كما تقدَّم في قوله ﵊ "يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ"، وإن كان اقتطاعُ مالِ الكافر حرامًا -أيضًا-، ووجهُ البعد في (٣) هذا: أنا أجمعْنا على تحريم اقتطاع مال الكافر الذمي؛ بخلاف لعنه.
فائدة: قال العلماء: لا خلافَ في جواز لعنِ الكافر جملةً من غير تعيين؛ أهلَ ذمة كانوا، أو غيرَهم، قالوا: وكذلك مَنْ جاهر بالمعاصي؛ كشرَّاب الخمر، وَأَكَلة الربا، ومَنْ تشبه من النساء بالرجال، والعكس (٤)، وغير ذلك مما جاء في الحديث لعنه.
وذكر ابنُ العربي: أن لعنَ العاصي المعين لا يجوز اتفاقًا (٥).
قال القرطبي في "جامعه": وقد ذكر بعضُ العلماء خلافًا في لعن العاصي المعينِ.
قلت: فلعلَّ ابنَ العربي أرادَ اتفاقَ المذهب خاصة.