بينهما، فهو أحسن.
وقال القاضي أبو الوليد بن رشد ﵀: ظاهر المذهب وجوبُه على الكفاية؛ كردِّ السلام (١).
وقال ابن مُزَين من أصحابنا -أيضًا (٢) -: هو فرضٌ على كل واحد ممن سمعه، ولا يجزىء أحدٌ (٣) عن غيره.
قلت: وما أظنه يقول ذلك في ردّ السلام، ولعل الفرق على قوله: إن المقصود من السلام التأمين، وذلك حاصل بردِّ الواحد، والتشميتُ دعاء، وليس دعاءُ الواحد بمفرده كدعاء الجماعة، واللَّه أعلم.
فإن لم يحمَدِ العاطسُ، لم يُشَمَّتْ؛ لقوله ﷺ في "صحيح مُسلم": "مَنْ عَطَسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ، فَلَا تُشَمِّتُوهُ" (٤)، وما يقارب ذلك من الأحاديث الصحيحة.
وينبغي له أن يرفع صوتَه بالحمدِ (٥) ليُسمع، فيُشَمَّتَ، ومن لم يُسمعْ منه الحمدُ (٦)، لكن سمع ممن هو أقربُ إلى سماعه منه يشمته (٧)، فليشمته.