ونوقش: بأن ذلك معارض بقوله ﷺ: "ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" كما سيأتي بيانه (١).
أدلة القول الثاني:
١ - حديث عبيد الله بن عدي المتقدم وفيه: "ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" (٢).
ووجه الدلاله منه: تقرير عدم استحقاق الزكاة للقوي المكتسب.
ونوقش: بأن الحديث دل على تحريم مسألة القوي المكتسب، لا عدم استحقاقه (٣).
وأجيب: بعدم التسليم، فالحديث شامل لتحريم السؤال والإعطاء للقادر المكتسب، وأما قول النبي ﷺ "إن شئتما أعطيتكما". فدال على جواز إعطاء سائل الزكاة إن كانت حاجته لا تندفع باكتسابه، كما إذا لم يجد كسبا يليق به أو يكفيه.
٢ - أن من له كسب يكفيه غني بكسبه؛ لأنه قادر على دفع حاجته ونفي فقره.
الترجيح:
يترجح القول الثاني لقوة دليله وتعليله، إلا أن ذلك مقيد بكسب حلال يليق به، كما نص عليه الشافعية وغيرهم (٤)؛ لأن ما لم يكن من الكسب كذلك فوجوده كعدمه.