واختلف الأئمة أي الأرجح فصنيع البخاري ظاهر لاختياره رواية صالح خالفه أبو حاتم كما في العلل ١/ ٣٢٤ إذ فيه "سألت أبي عن حديث رواه بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري إلى أن قال: "قال أبي: رواه ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ قيل لأبي: أيهما أشبه؟ قال: قد تابع عبد الرحمن بن إسحاق صالح بن كيسان على هذه الرواية وتابع معمر بعض الشاميين عن الزهري ومعمر كان ألزم للزهرى". اهـ. والظاهر أن اختيار البخاري هو الأقدم فإن صالحًا أولى بالزهرى من معمر، ومعمر قد وقعت له أخطاء عن الزهري أكثر من صالح لما تُعلم ذلك من الاستقراء.
* وأما رواية خارجة بن زيد عنه:
ففي أبي داود ٣/ ٢٤ واحمد ٥/ ١٩٠ و ١٩١ وابن سعد ٤/ ٢١١ وسعيد بن منصور في الجهاد ٢/ ١٢٢ وفي التفسير ص ١٣٥٤ والطبراني في الكبير ٥/ ١٣٢ والحاكم ٢/ ٨١ و ٨٢.
من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال: كنت إلى جنب رسول اللَّه ﷺ فغشيه السكينة فوقعت فخذ رسول اللَّه ﷺ على فخذى فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول اللَّه ﷺ ثم سرى عنه فقال: "أكتب" فكتبت في كتف: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية فقام ابن أم مكتوم وكان رجلًا أعمى لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول اللَّه فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول اللَّه ﷺ السكينة فوقعت فخذه على فخذى ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ثم سرى عن رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا زيد" فقرأت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقال رسول اللَّه ﷺ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية كلها قال زيد: فأنزلها اللَّه وحدها فألحقتها والذى نفسى بيده لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف" والسياق لأبي داود وسنده حسن.
* وأما رواية الرجل عنه:
ففي أبي يعلى ٢/ ٣٠٠ وعبد بن حميد ص ١٠٨ وابن سعد في الطبقات ٤/ ٢١١:
من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجل عن زيد بن ثابت قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول اللَّه ﷺ الكتف ودعانى وقال: "اكتب" وجاء ابن أم مكتوم فذكر ما به من ضرر فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. والسياق لابن سعد.