الحديث الواحد والعشرون
٢٠٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ , قال: قال رسول الله ﷺ: إنّ أحبّ الصّيام إلى الله صيام داود , وأحبّ الصّلاة إلى الله صلاة داود. كان ينام نصف الليل , ويقوم ثلثه , وينام سدسه, وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً (١)
قوله: (إنَّ أحب الصيام إلى الله صيام داود ﵇) تقدّمت مباحثه في الحديث قبله.
قوله: (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇) قال المُهلَّب: كان داود ﵇ يجمّ نفسه بنومٍ أوّل الليل ثمّ يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه: هل من سائل فأعطيه سؤله، ثمّ يستدرك بالنّوم ما يستريح به من نصب القيام في بقيّة الليل، وهذا هو النّوم عند السّحر كما ترجم به البخاري بقوله " من نام عند السحر ".
وإنّما صارت هذه الطّريقة أحبّ من أجل الأخذ بالرّفق للنّفس التي يخشى منها السّآمة، وقد قال ﷺ: إنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا. (٢) والله أحبّ أن يديم فضله ويوالي إحسانه، وإنّما كان ذلك أرفق , لأنّ النّوم بعد القيام يريح البدن , ويذهب ضرر السّهر وذبول الجسم