أين صلَّى النّبيّ ﷺ؟ فقالوا .. ". فإن كان محفوظاً حُمل على أنّه ابتدأ بلالاً بالسّؤال كما تقدّم تفصيله، ثمّ أراد زيادة الاستثبات في مكان الصّلاة فسأل عثمان أيضاً وأسامة.
ويؤيّد ذلك قوله في رواية ابن عون عند مسلم " ونسيت أن أسألهم كم صلَّى " بصيغة الجمع، وهذا أولى من جزم عياض بوهم الرّواية التي أشرنا إليها عند مسلم، وكأنّه لَم يقف على بقيّة الرّوايات.
ولا يعارض قصّته مع قصّة أسامة. ما أخرجه مسلم أيضاً من حديث ابن عبّاس , أنّ أسامة بن زيد أخبره , أنّ النّبيّ ﷺ لَم يصل فيه، ولكنّه كبّر في نواحيه.
فإنّه يمكن الجمع بينهما: بأنّ أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره، وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لَم يره ﷺ حين صلَّى.
تكميل: روى البخاري عن عكرمة عن ابن عباس , أنَّ النبي ﷺ دخل البيت فكبّر في نواحيه ولَم يصلّ. فابن عبّاس أثبت التّكبير ولَم يتعرّض له بلال، وبلال أثبت الصّلاة , ونفاها ابن عبّاس.
وقد يُقدَّم إثباتُ بلالٍ على نفي غيره لأمرين.
أحدهما: أنّه لَم يكن مع النّبيّ ﷺ يومئذٍ , وإنّما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل. مع أنّه لَم يثبت أنّ الفضل كان معهم إلاَّ في رواية شاذّة.
وقد روى أحمد من طريق ابن عبّاس عن أخيه الفضل نفي الصّلاة فيها. فيحتمل أن يكون تلقّاه عن أسامة فإنّه كان معه. كما تقدّم.