الحديث الرابع والعشرون
٢٣٩ - عن عائشة ﵂ , قالت: أهدى رسول الله ﷺ مرّةً غنماً. (١)
قوله: (أهدى رسول الله ﷺ مرّةً غنماً) زاد مسلم " فقلّدها " , وفي رواية لهما " كنت أفتل القلائد للنبي ﷺ، فيقلّد الغنم ويقيم في أهله حلالاً ".
قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرّأي تقليدها.
زاد غيره: وكأنّهم لَم يبلغهم الحديث. ولَم نجد لهم حجّة إلاَّ قول بعضهم: إنّها تضعف عن التّقليد , وهي حجّةٌ ضعيفة , لأنّ المقصود من التّقليد العلامة , وقد اتّفقوا على أنّها لا تشعر لأنّها تضعف عنه فتقلد بما لا يضعفها , والحنفيّة في الأصل يقولون: ليست الغنم من الهدي , فالحديث حجّة عليهم من جهةٍ أخرى.
وقال ابن عبد البرّ: احتجّ من لَم ير بإهداء الغنم. بأنّه ﷺ حجّ مرّة واحدة , ولَم يهد فيها غنماً. انتهى.
وما أدري ما وجه الحجّة منه , لأنّ حديث الباب دالٌّ على أنّه أرسل بها وأقام , وكان ذلك قبل حجّته قطعاً فلا تعارض بين الفعل والتّرك , لأنّ مجرّد التّرك لا يدلّ على نسخ الجواز.