بدينارٍ , وهذا هو الظّاهر وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكريمه لكونه حاملاً للقرآن. لصارت المرأة بمعنى الموهوبة والموهوبة خاصّة بالنّبيّ ﷺ انتهى.
وانفصل الأبهريّ وقبله الطّحاويّ ومن تبعهما كأبي محمّد بن أبي زيد عن ذلك: بأنّ هذا خاصّ بذلك الرّجل، لكون النّبيّ ﷺ كان يجوز له نكاح الواهبة فكذلك يجوز له أن ينكحها لمن شاء بغير صداق، ونحوه للدّاوديّ وقال: إنكاحها إيّاه بغير صداق , لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
وقوّاه بعضهم: بأنّه لَمَّا قال له " ملكتكها " لَم يشاورها ولا استأذنها.
وهذا ضعيف. لأنّها هي أوّلاً فوّضت أمرها إلى النّبيّ ﷺ كما تقدّم في رواية البخاري " فَرِ فيّ رأيك " وغير ذلك من ألفاظ الخبر التي ذكرناها، فلذلك لَم يحتج إلى مراجعتها في تقدير المهر , وصارت كمَن قالت لوليّها: زوّجني بما ترى من قليل الصّداق وكثيره.
واحتجّ لهذا القول: بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النّعمان الأزديّ قال: زوّج رسول الله ﷺ امرأة على سورة من القرآن , وقال: لا تكون لأحدٍ بعدك مهراً. وهذا مع إرساله فيه من لا يعرف.
وأخرج أبو داود من طريق مكحول قال: ليس هذا لأحدٍ بعد النّبيّ ﷺ. وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه.